السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

84

تفسير الصراط المستقيم

المتحرّك ، والابتداء بالساكن بل في الكتابة أيضا ، لأنّ الأصل في كلّ كلمة أن تكتب بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها والوقف عليها ، ولذا يكتب : ره زيدا ، وقه عمروا . وحكاية سؤال الخليل أصحابه في كيفيّة النطق بالجيم من جعفر مشهورة . وأمّا على الثالث فاللازم فيه كتابة ألفاظها بحروف هجائها كالأوّل ، وربما يحكى فيه مذاهب أخر فيكون كالثاني ، ولعلَّه وهم ، بل الإطباق حاصل منهم على الأوّل . نعم قد اتّفقوا في رسم المصحف على كتابة تلك الحروف المقطَّعة الواردة في بعض فواتح السور على صورها الَّتي هي مصاديق مسمّياتها سواء قلنا إنّها أسماء للسور أو للقرآن ، أو لأشياء أخر ، مثل * ( ق ) * للجبل و * ( ص ) * للنهر ، أو أنّها أبعاض من أسماء اللَّه تعالى ، أو رموز لأمور ، أو أسماء لحروف التهجّي تنبيها على أنّ القرآن مركّب من هذه الحروف كألفاظكم الَّتي تكلَّمون بها فهاتوا بمثلها إن قدرتم على ذلك ، إلى غير ذلك من الوجوه الَّتي مرّت الإشارة إليها ، فإنّهم مع اختلافهم في المراد بها ، على أقوال كثيرة قد اتفقوا على رسمها بصورها والنطق بها بصورها الهجائية فأعملوا فيها القاعدة الموجبة لتفريع الرسم على المذاهب ، وخالفوا بينه وبين النطق بها ، وذلك لمتابعة الرّسم الَّذي قيل : إنّه سنّة متّبعة ، ولذا روعي التوقيف في التلاوة والكتابة . مضافا إلى ما لعلَّه الوجه في ذلك من أنّها لمّا أريد منها معان متعدّدة متخالفة الأحكام حسبما اخترناه سابقا ، وكان بعض هذه المعاني مقتضيا لإرادة المصاديق ، وبعضها مقتضيا لإرادة نفس الأسماء أو المسمّيات الَّتي هي غير المصاديق فراعوا فيها حكم الأوّل رسما ، وحكم الأخيرين نطقا كي ينصرف نظر الناظر فيها إلى الأمرين ولا يهمل بعض المقصود في البين .